يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
156
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
عليك صاحبك ، وجعلتك تطيرين بلا جناح ، فأنت للطلب ، وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحونني ، ويحمدونني ، ويهللونني ، ويكبروني ، فتسبحن إذا سبحوا ، وتهللن إذا هللوا ، وتكبرن إذا كبروا ) فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( ما من تسبيحة ، وتحميدة ، وتكبيرة يذكرها ، ويكبرها صاحبها فتسمعها فرسه إلا فتجيبه بمثلها ) . ثم قال : ( لما سمعت الملائكة عليهم السّلام صفة الفرس ، وعاينوا خلقها ، قالوا : ربنا نحن ملائكتك نسبحك ، ونحمدك ، فما ذا لنا ؟ فخلق اللّه لهم خيلا بلقا أعناقها كأعناق البخت « 1 » ، فلما أرسل الفرس إلى الأرض ، واستوت قدماه على الأرض صهل فقال : بوركت من دابة ، أذل اللّه بصهيلك المشركين ، أذل به أعناقهم ، وأملى به آذانهم ، وأرعب به قلوبهم ، فلما عرض اللّه تعالى على آدم كل شيء قال له : اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس ، فقال له : اخترت عزك وعز ولدك ، خالدا ما خلدوا ، باقيا ما بقوا ، بركتي عليك وعليهم ، ما خلقت خلقا أحب إلي منك ومنه ) تم الخبر . وفيه دلالة على كراهة وجاء الخيل ؛ لأنه يذهب الصهيل الذي يحصل به الإرهاب ، وقد ذكر ذلك الشيخ أبو جعفر ، ويأتي على قياسه استحباب ما يرهب من الطبول والبوقات ، ونحو ذلك . وفي الثعلبي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) . وعن أنس : « لم يكن شيء أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد النساء من الخيل » .
--> ( 1 ) البخت - بصم الباء ، وإسكان الخاء - اسم للإبل الخراسانية ، والنسبة إليها .